U3F1ZWV6ZTQzNTUwNjc2NzQ5ODk1X0ZyZWUyNzQ3NTUzMjc1ODQwMg==

خواطر ليلية عدو جدك ما يودك-الهرم المصرى نيوز

خواطر ليلية عدو جدك ما يودك

 


تأليف محمد توفيق ممدوح الرفاعي

في بداية الأحداث الدامية والمؤسفة التي جرت في وطني الحبيب  عندما تكالبت قوى الشر في العالم بإدارة وإشراف وتخطيط الماسونية العالمية التي تخطط للقضاء على كل من لا يخضع لهيمنتها ويرفع راية الذل لها وذلك ضمن مخطط مبرمج بادئة بالدول العربية والإسلامية دولة اثر دولة فوظفت هذه الدول وقوى الشر كل إمكانياتها للقضاء علينا وطنا وشعبا ونظمت كل الإرهابيين والمرتزقة في العالم الذين هم تحت إشرافها فجمعتهم ودربتهم احسن تدريب قتاليا وتدميريا وزودتهم بكافة الأسلحة الفتاكة والمدمرة وأرسلتهم إلى بلادنا على شكل منظمات وجماعات مختلفة الاسماء والمنهجيات وتحت عنواين وشعارات شتى تتصف بالاغراء ارسلتهم ليقتلوا أبناء شعبنا ويدمروا دولتنا متذرعة بالحرية والعدالة وحماية الدين في الوقت الذي كانت فيه بلادنا تضع أقدامها بثقة على اولى درجات سلم  الحضارة والنهوض الاقتصادي والرقي والتطور العلمي وللأسف وجدت هذه المنظمات الارهابية لدى البعض ممن باعوا انفسهم للشيطان وامتهنوا العمالة وباعوا وطنهم وتاريخه وحضارته بابخس الاثمان فتعاونوا معهم على خراب الوطن وايضا اعتمدوا على بعض من غرر بهم بسبب تلك الشعارات الرنانة فجدت فيها مقاما تنطلق منه فاستباح الرهابيين وعملاؤهم البشر والحجر وهذا مما فرض نوعا من انغلاق الناس على انفسهم وإغلاق منازلهم عليهم تحصننا ضد الموت الذي لا يرحم  وفي احدى الليالي الباردة والتي قل فيها الغيث واضحى انبعاث رائحة الرطوبة العفونة صفة مميزة لليالي هذه الأيام حيث تمتزج مع روائح دخان السجائر المنبعثة من لفائف التبغ العفنة والتي أصبحت رائجة في أيامنا هذه بسبب سوء أنواع التبغ المهرب الذي يردنا من كل حدب وصوب والمجهول الأصول (مو معروف قرعة أبوه من وين)والذي يباع في كل زوايا الأحياء والشوارع وأصبحت مهنة الكبير والصغير ( والمقمط بالسرير ) فاصبح متناسبا مع المرحلة الحالية لتعطي نكهة خاصة مميزة كأنها رائحة عطر الموتى جيء به من عالم آخر يشبه ما يروى في الأساطير عن عوالم ما تحت الأرض , ففي هذه الليلة كنت في حالة نفسية سوداوية سيئة لا احسد عليها فانتابني شعورا بائسا وبأن الهموم قد تكالبت علي ولهذا أخذت بعض الأفكارالسوداوية والخواطر المتناقضة تتصارع في راسي , لا ادري كيف تهافتت علي حتى بت احسب أن نهاية العالم غدا , علما بانني كنت إلى وقت قريب اعتبر نفسي من المتفائلين المقبلين على الحياة واني لازلت في سن الشباب رغم اني في سن ما بعد التقاعد , ولكن بسبب ماعنيناه من فقد للاحبة ودمار في الأملاك والبلاد وللظروف التي نعيشها شعرت فعلا انني في خريف العمر وبأني كبرت عشرون عاما دفعة واحدة ولهذا كنت بحاجة إلى أي أنيس يؤنس وحدتي عله يخرجني مما أنا فيه أو يرفه عني قليلا وكأن القدر قد استمع لي فرأف بحالي وإذ بطارق يطرق بابي ,  كان صديقا قديما تربطني به اواصر صداقة متينة ولم اره منذ مدة لا بأس بها وكان مشهودا له بحكمته وبأفكاره وآرائه النيرة وكثيراً ما كنت أستشيره في بعض الأمور التي تعترضني ولا اجد لها حلاً فيسعفني بالحلول الناجعة ويبدو انه سئم وحدته مثلي فخرج يبحث عن شخص ما يؤنس أمسيته فساقه القدر لزيارتي وليمضي معي وقتا نتسامر به معا . وبعد أن استقر به المقام على الأريكة وبعد تبادل عبارات الترحيب المعهودة واطمئنان كل منا عن صحة الأخر والسؤال عن الأهل والأولاد  اخرج علبة التبغ من جيبه واشعل سيجارة اخذ منها نفسا عميقا كأنه يريد أن يبتلع دخان السيجارة في رئتيه دفعة واحدة وبعد أن حبس الدخان في صدره لبرهة أخرجه بنفخة كأن لسان لهب يخرج من صدره مما يوحي بأنه يشعر بضيق شديد فقلت له : ما بك يا رجل كأنك تحمل هموم الدنيا فوق رأسك ؟ فقال لي : أيعجبك هذا الحال فقلت: أي حال تقصد ؟ فقال : اسعفني أولا بإبريق من الشاي إن كان لديك لأني بصراحة (خرمان) وليس لدي في منزلي سكرا ولا شايا لافتقادنا المواد الاستهلاكية ثم تعال لأفضي اليك ما في نفسي ويؤرقني . وبعد إن لبيت طلبه وقدمت له فنجانا من الشاي ارتشف منه رشفة كبيرة صدر عنها  صوتا عاليا اخذ يتحسس طعمها في فمه رغم أنها حارة جدا وكانه لم يشرب الشاي منذ أمد بعيد وبعد أن ابتلعها سحب  نفسا عميقا من سيجارته ثم استرخى على الأريكة وكأنه يحاول أن يريح جسده المتعب الذي أضنته السنين وبعد أن أخذ بعض الراحة اعتدل في جلسته فاجأني وهو يقول : (عدو جدك ما يودك ) فقلت له مستفهما : ماذا تقصد ؟ فقال : هذا مثل قديم كان يردده أجدادنا وكان والدي رحمه الله يردده كثيرا على مسامعنا عندما كان يحدثنا عن تاريخ بلادنا وعن مقارعتهم الاستعمار عندما احتلوا البلاد العربية والإسلامية مدعين أنهم أتوا إلى بلادنا محررين يحملون لنا مشاعل الحرية ومصابيح العلم وأسباب الحضارة بعد أن أمضينا دهرا ونحن نرزح تحت نير العبودية والظلم والجهل ولكنهم في الحقيقة أتوا محتلين مستعمرين لنا عندما وجدونا ضعفاء لاحول لنا ولا قوة و فرقتنا السبل والمصالح وكل منا يكيد للآخر وكلما أصابت احد منا مصيبة يقول الآخر اللهم أسألك نفسي فأتونا فاتحين مستعمرين لاستغلالنا وتسخيرنا  لخدمتهم وسرقة خيرات بلادنا وثرواتنا والقضاء على امتنا العربية والإسلامية مدعين بانهم أتوا الينا لتحريرنا من قيمنا البالية ومن هويتنا العربية والإسلامية التي هي سبب تخلفنا وهي سبب النكسات والحروب في العالم وعدم ملاءمتها للتطور والحضارة ولكنهم في الحقيقة هم عكس ذلك وهم يعلمون أن العرب والمسلمين هم من نشروا الحضارة والقيم الأخلاقية والعلم وهذا ما يؤرقهم لانهم يريدون عالما جاهلا غبيا تسوده مفاسد الأخلاق ليضمنوا استمرار هيمنتهم وسيطرتهم على الشعوب ومقدراتها . لتعلم يا صديقي ان بينهم وبين العرب والمسلمون ثأرا لن ينسوه ابدآ ولن ينسوا أن العرب والمسلمين هم الذين قضوا على اعتى قوى الشر والظلم في العالم ولن ينسوا ابدأ ما فعله العرب والمسلمون في الأندلس والبيرينيه. هل تعلم يا صديقي أن العرب والمسلمين عندما خرجوا ليحرروا إخوانهم العرب من قيد الروم والفرس والبيزنطيون وقضوا على الاستعمار القديم الذي كان يذيق الشعوب امر أنواع العذاب فهم لم يحرروا إخوانهم العرب فقط بل حرروا كل من كان يرزح تحت نير الاستعمار حتى من كان منهم من أبناء جلدتهم . وعندما انتشر العرب والمسلمون في كل أصقاع العالم نشروا العلم والفضيلة والأخلاق والتآخي بين البشر لم ينشروه بقوة السيف بل نشروه بإنارة العقول والقلوب وكان هذا يغيظ أحفاد سلالة المستعمرين فأخذوا يدبروا الفتن والدسائس وابتدعوا نوعا جديدا جعلوها حربا بيننا هي الفتنة المذهبية وإشعار نار الحرب بين المذاهب وليس هذا فقط فقد ابتدعوا التفرقة الدينية بين الشعب الواحد لإشعال الحرب بينهم وجعلوا اتباع كل دين يكره ويحارب دين الاخر حتى استطاعوا أن يفرقوا بيننا وجعلونا شعوبا شتى يكيد بعضنا للأخر بمؤازرتهم ومساعدتهم حتى ضعفت شوكتنا فانقضوا علينا وأعادوا استعمارهم لنا والآن وبعد انتهى عصر الاستعمار الحديث وانفضحت أسراره جاء جيل جديد من بني جلدتهم بلبوس جديد بالوان شتى منها الغيرة على العرب والمسلمين مدعين ودهم وحبهم لنا وان لنا رسالة إنسانية يجب أن نؤديها بمؤازرتهم وانهم سيأخذون بأيادينا لنحمي ديننا وعروبتنا أو مساعدتنا في صد عدوان بعض الدول علينا أو مساعدتنا علميا وتنمويا واقتصاديا أو ترسيخ دعائم الدولة الحديثة أو أو إلى أخره ولكنهم كاذبين كاذبين... أن لهم غاية أخرى انهم لم يستطيعوا أن يقضوا علينا بالسلاح أرادوا أن يدخلوا علينا من هويتنا فيهمشونها فيستطيعون بذلك القضاء علينا من الداخل ولا يؤتى الحذر إلا من مأمنه انظر يا أخي في خارطة العالم أين تجد بؤر التوتر في العالم اليست كلها إما في بلاد عربية أو إسلامية أو في بلاد غير عربية أو إسلامية ولكن يتواجد فيها جاليات مسلمة أو عربية اليس هذا مخزيا هل صحيح أن هذا سببه أننا مسلمون أو عربا واننا لسنا أهل لأن نكون حضاريين ولايمكن أن نكون في مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة واننا خلقنا فقط لكي يقتل بعضا البعض وان نتصارع على توافه الأمور ومن يغذى هذه الفتن اليسوا هم ؟ ألا ترى يا صديقي أن الكثير منا اصبح لا يعرف قراءة التاريخ أو تحليل الأحداث والاتعاظ من الماضي  فلنعد اليه ونستذكر تاريخنا ونستخلص الحقائق ونرى كيف تم القضاء على الدولة الأموية أو الدولة العباسية والبرهان الأكبر كيف تم القضاء على الدولة الأموية الثانية في الأندلس وغيرها الم تكن هذه الدول مشاعلا للعلم والنور في العالم لقد عملوا عملهم فيها فكان يكيدون المكائد ويدسون الدسائس متبعين سياسة فرق تسد حتى فرقوا بين الأخ واخيه والراعي والرعية وحققوا ما يسعون اليه . والان وبحجة مناصرة الشعوب وخاصة العرب والمسلمين فنراهم يأتونا بأساليب وطرق شتى لمد يد العون ولكن هذه اليد لا تحمل لنا سوى سكينا يطعنوننا بها من الظهر ومن أساليبهم كما في السابق إقامة الكتل والأحلاف أو الدعم العسكري أو مناصرة احدنا ضد الأخر حتى نكيد لبعضنا وننفذ مؤامراتهم الدنية لنبقى متفرقين مشتتين لاحول لنا ولاقوه فيسهل استغلالهم لنا ونبقى تحت سيطرتهم ورحمتهم وبذلك يستولون على خيراتنا وثرواتنا ونكون مجرد عبيدا لهم أو يعملون على إنشاء الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والعلمية وتحت أسماء شتى ليدخلوا معها كل مفاسد الأخلاق والقيم ونسوا أننا نحن من أعطى الإنسانية معانيها ونشر مصابيح العلم وهي من جوهر ديننا وأخلاقياتنا كعرب ومسلمين ولكننا نسينا نحن ذلك وكأننا اصبحنا كثيري النسيان بعد أن أترفونا بحضارتهم المزيفة فكلما قاسينا منهم وأصابنا منهم الويل عادوا الينا بوجوه بشوشة يلبسون اقنعه البراءة المزيفة والمصيبة أننا نأمن لهم ونصدقهم وننسى ما أذاقونا من ويلات واحيانا يخرج بعض الذين لم ينسوا أذاهم من أبناء جلدتنا وينبهنا إلى مخاطر ذلك ردعناه واتهمناه بالخروج عن الجماعة وبانه يفرط في مصلحة البلاد والعباد فاذا ما اطمأنوا لنا كشفوا عن وجوههم الحقيقية وعادوا إلى أصولهم الغادرة وأذاقونا الويل ويحضرني الأن بيتا من الشعر( ويعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ كما يروغ الثعلب ) إن كانوا صادقين فهذه إسرائيل صنيعتهم التي زرعوها سكينا في خاصرة العرب وجمعوا فيها يهود العالم لتكون الفزاعة التي يهددوننا بها كلما حاولنا التمرد عليهم نحن لا نريد أن نرميها في البحر فنحن قوم دعاة سلم ومحبة لا نريد القتل لغيرنا مادام مسالما فنحن نتسامح مع كل من يمد يده ليتعايش معنا بسلام ويستطيع أي إنسان في العالم أن يأتي ويقيم في بلادنا ان كان يحب ان يقيم شرط أن يلتزم القواعد الإنسانية ويحترم قيمنا وأخلاقنا ولكن ليرونا ما هم فاعلين بها إزاء عدوا نيتها. وبعدها توقف صديقي قليلا عن الكلام ثم اردف قائلا ( إيه يا أخي الم اقل لك عدو جدك ما يودك ) ثم ارتشف أخر قطرة من فنجان الشاي واشعل سيجارة جديدة وقال هذه عكاز الطريق ومضى إلى منزله ليتركني أعود إلى وحدتي ويأسي

#محمد_توفيق_ممدوح_الرفاعي

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة