بقلم احمد قطب زايد
وصف الله تعالى عقد الزواج بأنه الميثاق الغليظ لأنه ليس عقداً عَادِيًّا، إنما هو ميثاق يترتب عليه عدة أمور ومسئوليات تقع على كل من الزوج والزوجة لتحفظ حقوقهم وتعينهم على فهم هذه المرحلة من حياتهم. والميثاق الغليظ تعبيرقرآنى عظيم من بلاغة وروعة من العهد والقوة والتأكيد الشديد لأهمية الحفاظ على هذا الميثاق والوفاء به. وقد وصفت العلاقة الزوجية بكونها الميثاق الغليظ والوثيق بين المرأة والرجل لقوته وعظمته، ومدى أهميته في بناء الأسرة التي هي اللبنة الأولى للمجتمع، إذ بصلاحها يصلح المجتمع واستقرارها يعني استقرار المجتمع وبفسادها وضياعها يعني ضياع المجتمع وانهياره.
وقد ورد لفظ * الميثاق الغليظ * في القرآن الكريم ثلاث مرات، الأولى في قوله تعالى "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا "(الأحزاب 7) يقول الله تعالى عن أولي العزم الخمسة، وبقية الأنبياء: إنه أخذ عليهم العهد والميثاق في إقامة دين الله، وإبلاغ رسالته. والمرة الثانية في قوله تعالى عن بني إسرائيل "وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾[سورة النساء: 154] وغلظ الميثاق هنا، لأنه كان شديدًا قويا في معناه وموضوعه وما اشتمل عليه من أوامر ونواه وأحكام مع التأكيد على الالتزام بما حمله الميثاق.
والمرة الثالثة، يقول الله تعالى في سورة النساء" وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا "(21) والميثاق الغليظ هو العهد المؤكد الذي يربط الرجل بالمرأة بأقوى رباطا وأحكمه وما يتضمنه من حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن تقوم حياتهما على الصدق والوفاء لا على الخيانة والكذب، وعلي الحب والتفاهم لا على الأنانية والخداع والمحافظة على أسرار الحياة الزوجية. في ختام مقالتي يجب على الأزواج المحافظة على هذا الميثاق الغليظ حتى يتحقق الاستقرار والتفاعل الإيجابي في حياتهم الزوجية. اللهم زوج بناتنا بأزواج صالحين وزوج أبنائنا ببنات صالحات قال الشاعر:
يامَنْ عَزَمْتَ عَلَى الزَّوَاجِ وَلَسْتَ تَدْرِي مَا هِيَه وَتَعِيشَ حُرًّا مُسْتَقِرًّا فِي حَيَاةٍ رَاضِيَه
فَاخْتَارَهَا لِدِيْنِهَا وَذَاتَ أَخْلَاقِ عَالِيَه ورُوحُهَا جَمِيلةٌ وَذَات نَفْسٍ سَامِيَه
قَصيرةٌ لِسَانُها لِلسِّرِّ لَيْسَتْ فَاشِيَه قَوِيَّةٌ عَزْمُهَا فِي الدّين لَيْسَتْ وَاهِيَه
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

إرسال تعليق